هو سمَّاكم المسلمين

المقصود أنا وأنت أي المسلم الحمدلله رب العالمين خالقنا وجعلنا مسلمين وارشدنا إلى دين الإسلام القائم بأمر الدنياء والآخرة، في قوله تعالى: {قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (الأنعام -161) يجب علينا أولاً أن ندرك المهمة التي خلقنا لأجلها والاسم الذي أختاره الله لنا ما هو المطلوب منا تجاه قوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُم الْمُسْلِمِينَ} اسم وأحد لكل مسلم حاكم ومحكوم..؟ومن خلال ما تواجهه الأمة الإسلامية من مؤامرات أوروبية ودعم لوجستي وتشريع غربي يهدد الأمن القومي الإسلامي، ويشرع للعرب والمسلمين الاعتداء على بعضهم البعض، مرادهم بذلك انهاك الجيوش الإسلامية وتدمير كل ما يملكون من الوسائل الدفاعية، لتحويلهم إلى فريسة ضعيفة ومنهكة لا تقوى على الوقوف أمام التحديات الأوربية والأحقاد الصليبية الهادفة إلى استعمار البلدان العربية والإسلامية وانتهاك سيادتها أرضاً وإنساناً للقضاء على الهوية الإسلامية وطمس الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم. اليكم قصة (الديك اليهودي) المشابهة للوضع الراهن يُحكى أن أحد ملوك فرنسا بلغه أن حاخاماً يهودياً يقول: إن اليهود سيحكمون العالم فاستدعاه الملك وقال له: أنتم مستضعفون في الأرض، ومتفرقون في البلاد، فكيف تحكمون العالم؟ هات برهانكم. فأجابه الحاخام: لو سمح لي جلالة الملك، أن أطلب من الوزراء والأمراء في مملكتكم أن يحضّروا لمصارعة الديوك، وأنا بدوري سأحضر ديكي وسأغلبهم جميعاً… تعجب الملك من هذه الثقة التي يتكلم بها الحاخام اليهودي، لكنه أراد أن يصل معه الى النهاية، وصار متشوقاً ليرى كيف أن اليهود سيحكمون العالم واستجاب الملك لطلب الحاخام، وأمر جميع الوزراء والأمراء أن يحضّر كل واحد منهم ديكاً قوياً إلى حلبة مصارعة الديوك لتتصارع الديكة، ويتثبت من كلام الحاخام وادعائه….فعلاً وبعد ثلاثة أيام انعقدت الحلبة، وجاء الوزراء والأمراء بديوكهم، وجاء الحاخام اليهودي بدوره مصحوباً بديك هزيل ضعيف وأدخله الحلبة مع باقي الديوك، وبدأت المصارعة بين الديوك الأقوياء، إلا انَّ ديك الحاخام تخبأ وبقي بعيداً عن الصراع تاركاً الديوك القوية تتقاتل وتتصارع مع بعضها البعض حتى تغّلب ديكٌ واحد على جميع الديوك الموجودة في الحلبة ووقف ذاك الديك منتصراً متبختراً على أرض الحلبة وجسمه قد أنهكهُ الصراع، ونزلت منه الدماء وفجأة خرج ديك الحاخام اليهودي الهزيل الضعيف، واقترب من الديك المنتصر المنهك، وقفز على رأسه ونقره نقرة قوية أدت إلى مقتله، فانتصر ديك الحاخام الهزيل، وقف اليهودي أمام الملك قائلاً له:(أرأيت كيف سنحكم العالم) وهذا واقعنا، في أمتنا العربية وفي كل وطن من أوطاننا واقع مرير، نصنعه بأيدينا، فينتصر الآخرون، نقاتل بعضنا البعض، حتى يأتي من ينقضُّ علينا ويقاتلنا، والنصر سيكون من نصيب هذا العدو، نقاتل انفسنا بذاتنا، بطوائفنا وتحزبنا، وتعنّتنا وتفرّقنا وكرهنا لبعضنا البعض (جهلنا يقتلنا) لم نتعلم من تجارب الماضي ومن الحروب الأليمة التي حلّت بنا، نحن الديوك القوية، الأقوياء على بعضنا فقط، ندمر ذاتنا ونخرب مؤسساتنا وبنياننا، فمتى نستفيق من سباتنا، نحن في غفلة وتعصب لمسميات حزبية ومذهبية وطائفية، ما أنزل الله بها من سلطان، لا تخدم سوى الأعداء. يجب علينا توحيد الصف وتصفية الخلافات التي بيننا، فقد ذكر الشيخ كشك رحمه الله: بأن اليهود والنصارى صفوا خلافاتهم في مؤتمر العناق والوفاق وزالت العداوات بينهم ومع ذلك نرى المسلمين تفرقوا مذاهب وأحزاب (سلفي، سني، خلفي، شيعي، خارجي، صوفي، مؤتمر، إصلاحي، اشتراكي ..وغيرها) من المسميات التي بسببها سفكت دماء المسلمين شرقاً غرباً جهلاً منهم أو تعصباً والله سبحانه وتعالى قد حل المشاكل كلها في آية واحده في قوله تعالى:{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُو َسَمَّاكُمُ.ماذا…؟(مذهبيون، حزبيون-لا-…؟{هُوَ سَمَّاكُم الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المولى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (الحج :٧٨) هو سمَّاكم المسلمين من قبل وهل ترفضون اسم سمَّاكم الله به وجعلكم مسلمين وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِينًا} (المائدة:٣) ،{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام:١٦٢:١٦٣)، سمَانا الله مسلمين واخترعنا لأنفسنا أسماء عبرت بنا وديان التي، فإذا استمرينا على هذا الحال ستكون الطريق أمامنا شاق وطويل، وبلاد المسلمين أصبحت تقسم إلى مناطق ونفوذ روسيا أخذت جانب وأمريكا تأخذ جانب آخر واليهود أخذوا جانب وماذا أخذ المسلمين، المسلمين اختاروا الحزبية والمذهبية، كما أن ربهم وأحد ونبيهم وأحد وكتابهم وأحد والله نور والقرآن نور لقوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (التغابن:٨)، ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء بالنور لقوله تعالى: {..قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} (المائدة:١٥).أما تعلمون أنكم أمة ربها نور ونبيها نور كيف ترضى لنفسها أن تعيش في الظلمات أفيقوا أيها المسلمون الأعداء تعمل ليلاً ونهاراً ضد دينكم ومقدساتكم والله قد حذرنا منهم في قوله تعالى: {لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (ال عمران:٢٨). الله ينهى المؤمنين أن لايتخذوا الكافرين أولياء بالمحبة والنصرة من دون المؤمنين ومَن يتولهم فقد برِئ من الله والله برِيء منهم، أما تعلمون أيها العرب أن الله أنزل القرآن بلغتكم لقوله تعالى:{إنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} (يوسف:٢)، إنا أنزلنا هذا القرآن بلغة العرب، لعلكم -أيها العرب- تعقلون معانيه وتفهمونها وتعملون بهديه، وما العرب بغير الإسلام..؟ وما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمها إذا هم تخلوا عن هذه الفكرة.. وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة ولاتحافظ على أوامر ونواهي دينها… إن كل أمة قادت البشرية عبر التاريخ كانت تمثل فكرة، أما الأمم التي لم تمثل فكرة كالتتار والمغول الذين اجتاحوا الشرق والغرب لن يستطيعوا الحياة طويلا، إنما ذابوا في الأمم التي فتحوها والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب كانت هي العقيدة الإسلامية التي رفعتهم إلى مكان القيادة فإذا تخلوا عنها لم تعدلهم في الأرض وظيفة ولا هيبة ولم يعد لهم في التاريخ دوراً كما هم الآن، عندما تخلوا عن إسلامهم أصبحوا أذل أهل الأرض دمائهم أرخص دماء يتلقفهم أعدائهم من كل حدب وصوب.وكما نشاهد بأم أعيننا فئات من المسلمين لاهمَّ لهم إلا تفريق المسلمين وبث بذور الاختلاف بينهم لاهثين في البحث عن كل ما من شأنه تشتيت ما بقي من أشلاء لهذه الأمه، هذا يجب أن يذكره العرب والمسلمون جيداً، إذا أرادوا الحياة وأرادوا القوة…؟ فعليهم التمسك بالعقيدة الإسلامية وقواعد الدين الحنيف، نعم نحن خير أمة أخرجت للناس، ولكن البعض منا ابتعدوا عن الله وخرجوا عن الحق وتحولوا إلى جيوش خراب وفتنه بين المجتمعات الإسلامية يعملون ليل نهار في دس السموم الغربية وإشعال فتيل الصراعات والتفرقة بين الأمة الواحد التي تفرقة إلى أحزاب ومذاهب، كما هو واقعنا المأساوي الذي نعيشه اليوم من تمزقات مذهبية وطائفية وعنصرية وحزبية وقصور اخلاقي وتدني في العلم والمعرفة وانتشار الفساد والإفساد وضياع الأمانة والهيبة التي كانت في عهد قائد الأمة ومنقذ البشرية محمد عليه افضل الصلاة وأتم التسليم، ورضي الله عن الرجال الذين صدقوا حوله، اللهم ابعث لنا منهم نفراً يجدد لنا مجداً اضعناهٌ.فمن أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب الإعتصام والتراحم والتلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع….

أضف تعليق